دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي

191

المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة

الفضائل لم يوافقه عليها أحد ونسبوه إلى التشيع " ( 1 ) . وقد ضعفه الألباني أيضا لأجل عنعنة أبي قلابة ( 2 ) . فأما اختلاط عبد الرزاق فلا يضر في صحة هذا الإسناد . فقد كان اختلاطه بعد سنة مائتين ( 3 ) والظاهر أن سماع الذهلي وأحمد بن يوسف السلمي كان قبل الاختلاط ، فقد قال ابن حجر : " احتج به ( عبد الرزاق ) الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط " ( 4 ) . ولذلك أخرج البخاري لمحمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق وأخرج مسلم لأحمد بن يوسف السلمي عن عبد الرزاق ( 5 ) وقد قال الذهلي في شيخه عبد الرزاق : " كان عبد الرزاق أيقظهم في الحديث وكان يحفظ " ( 6 ) . ويظهر من هذا واضحا أن الذهلي سمع منه قبل اختلاطه وإلا لم يشهد لحفظه بهذا الأسلوب . والله أعلم . وأما عنعنة أبي قلابة وسفيان الثوري وهما من المدلسين ، فلا تضر في صحة الإسناد أيضا لأن المدلسين ليس كلهم على حد سواء عند المحققين . وقد رتبهم الحافظ ابن حجر في كتابه طبقات المدلسين على خمس مراتب . الأولى : من لم يوصف بذلك إلا نادرا . والثانية : من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة ( 7 ) .

--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون ( 1 / 571 ، 572 ) . ( 2 ) الضعيفة ( 1 / 101 ) . ( 3 ) حلية الأولياء ( 9 / 184 ) ، هدي الساري ( ص 419 ) . ( 4 ) هدي الساري ( ص 419 ) . ( 5 ) التقييد والإيضاح ( ص 460 ) . ( 6 ) تهذيب التهذيب ( 6 / 314 ) . ( 7 ) طبقات المدلسين ( ص 2 ) .